السيد الخامنئي
14
دروس تربوية من السيرة النبوية
المولد هو الذي أدّى فيما بعد إلى حدوث حركة عملاقة في تاريخ البشرية ، وإنّ كل فضيلة موجودة في العالم اليوم منشؤها - ولو بشكل غير مباشر - تلك البعثة المباركة وإقامة مكارم الأخلاق من قبل ذلك النبي العظيم صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا أمر يشعر به كل إنسان مسلم . وليس هناك نقطة تتمحور عندها عواطف الأمة الإسلامية ومشاعر الطوائف الإسلامية المختلفة أفضل من الشخصية المقدّسة للنبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ جميع المسلمين يكنّون المودة الشديدة لذلك الإنسان العظيم ، فهو محور الأمة الإسلامية طوال التاريخ ، ولهذا فإن لهذا المولد أهمية بالغة عندنا « 1 » . أهمية إحياء ولادة النبي صلّى اللّه عليه وآله إنّ تخليد ذكرى ولادة الرسول الكريم ليست مجرّد مراسيم شكلية . وحتى إن كانت هذه المراسيم بين الشعوب الإسلامية فرصة ثمينة بل وواجبة ، إلّا أنّ القضية أكبر من ذلك . فالعالم الإسلامي أحوج ما يكون اليوم ، وأكثر من أي وقت مضى لإحياء ذكرى الرسول ، والبشرية كلها بحاجة اليوم أيضا لهذا الاسم المبارك وهذه الذكرى الميمونة وهذه التعاليم النبيلة . ولكن قبل الانطلاق نحو البشرية بأسرها ، لا بدّ للعالم الإسلامي من استئناف معرفة هذه الجوهرة المعنوية من جديد . ومثل العالم الإسلامي الذي يعاني من مشاكل كثيرة إلى جانب ما لديه من ذخائر معنوية عظيمة ومنابع كبرى يمكن أن تعينه وتنقذه ، كمثل الشعوب التي بقيت قرونا طويلة تنام جائعة على ما لديها من ثروات مجهولة إلى أن جاء الآخرون ونهبوها منها « 2 » .
--> ( 1 ) من خطاب لولي أمر المسلمين حفظه اللّه في 17 ربيع الأول 1415 ه ( 2 ) من كلمة ألقاها في 17 ربيع الأول 1419 ه ق - طهران .